ابن الجوزي
67
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وهذا الحديث : مما كان يتلى في القرآن ، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه ، وهذا معنى قول أبي : كنا نرى هذا من القرآن . وقوله حتى نزلت : « ألهاكم التكاثر » أي أنها أثبتت هذا المعنى ( 1 ) . 539 / 650 - وفي الحديث الثالث : سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ، قلت : إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ، فقال : سألت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : « قيل لي فقلت » فنحن نقول كما قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) . الذي كنى عنه من قول ابن مسعود كأنه الإشارة إلى أنه كان لا يثبتها في مصحفه ولا يراها من القرآن . وقوله : « قيل لي فقلت » دليل على أنها من الوحي ، وقد كان الأمر في زمن ابن مسعود محتملا للتأويلات ، فأما الآن فانعقد الإجماع ( 3 ) . 540 / 651 - وفي الحديث الرابع « إن من الشعر حكمة » ( 4 ) . الحكمة : الكلام المحكم لفظه ، الواقع معناه ، وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يعجبه ذلك الفن من الشعر . أخبرنا عمر بن أبي الحسن البسطامي قال : أخبرنا أحمد بن أبي منصور قال : أخبرنا علي بن أبي أحمد الخزاعي قال : أخبرنا الهيثم بن كليب قال : أخبرنا الترمذي قال : حدثنا أحمد ابن منيع قال : حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : كنت ردف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأنشدته مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت ، كلما أنشدته بيتا قال
--> ( 1 ) ينظر « الفتح » ( 11 / 257 ) ، و « الدر المنثور » ( 6 / 387 ) . ( 2 ) البخاري ( 4976 ) . ( 3 ) ينظر « الفتح » ( 8 / 742 ) ، و « الدر المنثور » ( 6 / 416 ) . ( 4 ) البخاري ( 6145 ) .